قَدْ كُنَّا -وفي لفظٍ: إِنَّا كُنَّا- نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُولُ هَذا، فَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعينَ ذِراعاً، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى أَهْلِيَ فَأُخْبِرَهُمْ؟ -مَرَّتَيْنِ- فَيَقُولانِ -وفي لفظٍ: فَيُقالُ-: نَمْ كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذِي لا يُوْقِظُهُ إِلاَّ أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ.
وَإِنْ كانَ مُنافِقَاً قالَ: لا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً -زاد في لفظ: فَكُنْتُ أَقُولُهُ- فَيَقُولانِ: إِنَّا كُنَّا نَعْلَمُ -وفي لفظٍ: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ- تَقُولُ هَذا، فَيُقالُ لِلأَرْضِ: الْتَئِمِي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ، وَتَخْتَلِفُ عَلَيْهِ أَضْلاعُهُ، فَلا يَزالُ مُعَذَّباً حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ تَعالَى مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ" (١).
وروى الإمام أحمد، والنسائي، والترمذي، والحاكم وصححاه، عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] أنزلت هذه على النبي ﷺ وهو في سفر، فقال: "أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمِ ذَلِكَ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم.
قال: "ذَلِكَ يَومَ يَقُولُ اللهُ تَعالَى لآدَمَ ﵇: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ.
قالَ: يا رَبِّ! وَما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِئَةٍ وَتسْعَةٌ وَتِسْعونَ إِلَى النَّارِ، وَواحِدٌ إِلَى الْجَنَّةِ".