روى الإمام عبد الله بن المبارك عن الشّعبيّ رحمه الله تعالى قال: سمعت النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما يقول على هذا المنبر: يا أيها النَّاس! خذوا على أيدي سفهائكم؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إِنَّ قَوْمًا رَكِبُوا فِي سَفِينَةٍ، فَاقْتَسَمُوها، فَأَصابَ كُلُّ واحِدٍ مَكانًا، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْهُ الفَأْسَ فَنَقَرَ مَكانَهُ، قالُوا: ما تَصْنعُ؟ قالَ: مَكانِي أَصْنَعُ بِهِ ما شِئْتُ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلى يَدَيْهِ نَجَوْا وَنَجا، وإِنْ تَرَكُوهُ غَرِقَ وَغَرِقُوا؛ خُذوا عَلى أَيْدِي سُفَهائِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَهْلَكُوا" (١).
وقد قلت سابقًا: إنّه متى ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان سببًا للهلاك وعموم الفساد.
الثّالث: أن تصرم السفيه وتهجره حيث خِفْتَ الفتنة من أمره ونهيه، أو علمت أن الموعظة لا تؤثر فيه.
قال تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وروى الطبراني، والبيهقي في "الشعب" بسند صحيح، عن عمر ابن قيس بن بشير بن عمر، عن أبيه، عن جده بشير بن عمر رضي الله تعالى عنه -وكان قد رأى النّبيّ ﷺ قال: أصرم الأحمق (٢).