وقد قدمنا في التشبه بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنه يحتج يوم القيامة على الأرقاء بيوسف ﵇.
ومهما أمكنه الانفلات من الرق أو الأسر بدعوى أو هرب، ولم يخف على نفسه ضرراً، تعيَّن عليه بخلاف المرقوق بحق؛ فإن تفلته من رق سيده إباق، وهو كبيرة.
القِسْمُ الثَّانِي مِنْ تَشَبُّهِ الْحُرِّ بِالرَّقِيقِ:
أن يُدخل الإنسان نفسه تحت ذل الديون من غير ضرورة، أو تحت مِنَّةِ الرجال.
وإلى ذلك أشار الشافعي رضي الله تعالى عنه حين قال له رجل: أوصني.
قال: إن الله خلقك حراً؛ فكن كما خلقك (١).
وقد أشار النبي ﷺ إلى تسمية الدين رِقًّا فيما رواه البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يقول: "أَقِلَّ مِنَ الذُّنُوبِ يَهُنْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ، وَأَقِلَّ مِنَ الدَّيْنِ تَعِشْ حُرًّا" (٢).
وروى الإمام أحمد، وغيره، وصححه الحاكم، وسنده جيد، عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "لا تُخِيفُوا