بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله تعالى، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجاً أو معتمرًا، أو مرابطاً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا لكم أثوابكم، وربينا أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟
فالتفت النبي ﷺ إلى أصحابه بوجهه كله، فقال: "هَلْ سَمِعْتُمْ مَقالَةَ امْرَأَةٍ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مُساءَلَتِها فِي أَمْرِ دِينِها مِنْ هَذِهِ؟ "
فقالوا: يا رسول الله! ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا.
فالتفت النبي ﷺ إليها، ثم قال: "انْصَرِفِي أَيَّتُها الْمَرْأَةُ وَأَعْلِمِي مَنْ خَلْفَكِ مِنَ النِّساءِ أَنَّ حُسْنَ تَبَعُّلِ إِحْدَاكُنَّ لِزَوْجِها، وَطَلَبَها مَرْضَاتِهِ، وَاتِّباعَهَا مُوافَقَتَهُ تَعْدِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ".
فأدبرت المرأة وهي تهلِّل وتكبر استبشاراً (١).
وقد علمت من هذا الحديث مع حديث: "إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ": أن حسن تبعل المرأة ودخولها في أحوال النسوة الموافقة لشهواتهن إذا أحسنت النية فيه كان عملًا منها صالحاً، وذلك من الرجل أقبح شيء كما لا يحسن من المرأة الترجل.
وروى الإمام أحمد بسند ضعيف، عن امرأة كانت قد صلت القبلتين مع رسول الله ﷺ قالت: دخلت على رسول الله ﷺ، فقال: "اخْتَضِبِي؛ تَتْرُكُ إِحْداكُنَّ الْخِضابَ حَتَّى تَكُونَ يَدُها كَيَدِ رَجُلٍ؟ " فما