وأما سن الشيخوخة فيغلب على الإنسان فيه البرودة واليبس، فتخف عنه الشهوة وتضعف، فلا يبقى لصاحبه عذر في اتباع الهوى، وهو السن الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].
روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَعْذَرَ اللهُ ﷿ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً" (١).
وروى عبد بن حميد عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "إِذا بَلَغَ العَبْدُ سِتِّينَ سَنةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللهُ إِلَيْهِ، وَأَبْلَغَ فِي الْعُذْرِ" (٢).
وروى أبو نعيم عن وهب رحمه الله تعالى قال: قرأت في بعض الكتب: إن لله منادياً ينادي من السماء الرابعة كل صباح: أبناء الأربعين! زَرْعٌ قد دنا حصاده، أبناء الخمسين! ماذا قدمتم وماذا أخرتم؟ أبناء الستين! لا عذر لكم، ليت الخلق لم يخلقوا، وإذا خلقوا علموا لماذا خلقوا، قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم (٣).