تعالى عنه: أن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أَخَّرْتُ، وَما أَسْرَرْتُ وَما أَعْلَنْتُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِيَ، وَإِسْرافِي فِي أَمْري، وَما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمدِي، وَهَزْلي وَجِدِّي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ" (١).
وفي نسبة الجهل إلى نفسه ﷺ دليل على أنه لا يخلو إنسان من جهل ولو كان معصوماً؛ فإنه لا يمكنه الإحاطة بالمعلومات كلها؛ إذ لا يكون ذلك إلا لله ﷿، وكأنه ﷺ عدَّ على نفسه جهل ما لم يصل علمه إليه ذنباً، فاستغفر منه.
والجهل من صفات الإنسان التي طُبع عليه، كما وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: ٧٢].
فهو جهول بكل معلوم إلا ما علمه الله تعالى، وكذلك غيره من الخلق؛ ألا ترى إلى قول الملائكة ﵈: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]؟
وقال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]
ثم أشار إلى أن العبد لا ينال من العلم شيئاً إلا بتعليمه بقوله: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩].
﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].