قلت: وفيه إشارة إلى أن العمل المعتدَّ به ما كان عن عقل عاقل ونُهية كاملة.
وقد توجد صورة العمل في عبد ولا يكون في العبد بذاك، وأكثر ما يكون رؤية النفس في العمل والمن به، والكبر والخيلاء، والبغي والطغيان في الأعمال الصورية التي لا روحانية لها.
ومثل هذه الأخلاق إنما تنشأ عن قلة العقل والجهل بمقدار النفس.
ومن ثم قال معاوية بن قُرة رحمه الله تعالى: إن القوم يحجون ويعتمرون، ويجاهدون، ويصلون، ويصومون، ولا يعقلون، ولا يعطون يوم القيامة إلا على قدر عقولهم (١).
وقال أبو زكريا رحمه الله تعالى: إن الرجل يتلذذ في الجنة بقدر عقله (٢). رواهما ابن أبي الدنيا، وابن الجوزي في "الأذكياء".
وروى أبو القاسم البغوي عن البراء بن عازب ﵄: أن النبي ﷺ قال: "جَدَّ الملائِكَةُ واجْتهدُوا في طاعَةِ اللهِ بِالعَقلِ، وَجَدَّ المؤْمِنُونَ مِنْ بَني آدَمَ عَلى قَدرِ عُقُولهِم؛ فَأَعْمَلُهُمْ بِطاعَتِهِ أَوْفَرُهُم عَقْلاً" (٣).