قال: فأما الإنسان من حيث ما يتغذى ويغسل فنبات، ومن حيث ما يحس ويتحرك فحيوان، ومن حيث الصورة التخطيطية فكصورة في جدار، وإنما فضيلته بنطقه وقواه ومقتضاه، انتهى.
ونقل الماوردي عن بعض العلماء أنه قال: ركَّب الله تعالى الملائكة ﵈ من عقل بلا شهوة، وركَّب البهائم من شهوة بلا عقل، وركب ابن آدم من كليهما؛ فمن غلب عقلُه شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم (١).
قلت: وحيث علمت أن الإنسان من الملك والبهيمة بحيث إنه بقدر ما يغلب عقلُه ونُهاه شهوتَه وهواه يقرب من الملائكة، ثم يترقى حتى يصير في منزلتهم أو يفوقها كما في الحديث المار يقول الله تعالى: "أيُّها الشَّابُّ التَّارِكُ شَهْوَتَهُ لي، أَنْتَ عِنْدِي كَبَعْضِ مَلائِكَتي" (٢).
وكما روى الطبراني في "الأوسط" عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "قالَ اللهُ تَعالى: عَبْدِي المؤْمِنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ بَعْضِ مَلائِكَتي" (٣).