ففعل، فلما جاءت العنقاء قالت لها الجارية: يا أمه! لقد رأيت في البحر شيئاً عجباً لم أر مثله قط.
قالت: وما هو؟
فقالت: ذاك الذي ترين على شط البحر.
قالت: هذا فرس ميت ألقاه البحر.
قالت: فجيئيني به حتى أنظر إليه.
فانطلقت العنقاء، فاحتملت الفرس والفتى في جوفها حتى وضعتها بين يدي الجارية، ثم انطلقت إلى سليمان ﵇ لتخبره أن الوقت قد مضى، ولم يكن من القضاء شيء، وأن القضاء والقدر باطل.
فخرج الفتى في غيبتها، وواقع الجارية.
فلما صارت العنقاء عند سليمان ﵇ قالت له: قد مضى الوقت الذي قلت إنهما يجتمعان فيه.
فقال لها: قد اجتمعا، وكان منهما ما أخبرتك أنه يكون.
فقالت: أنا جئت من عند الجارية الساعة، وما وصل إليها خلق، فأين الرجل؟
قال لها سليمان ﵇: جيئينا بالجارية فإنا نجيئك بالرجل.
فانطلقت العنقاء إلى الجارية، فلما أحست بها أمرت الفتى فدخل في جوف الفرس، فقالت لها العنقاء: إن سليمان أرسلني إليك لأحملك.