فالإنسان إذا استشاط غضبه حتى حمله على البطش والصيال كان أشبه شيء بالبعير الهائج الصؤول، إلا أن البعير غير مكلف، والإنسان مكلف موصوف في ذلك بالجبروت والعدوان، كما قال هود ﵇ لقومه: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠].
وقالوا في المثل: أبطش من دوسر (١)، وهو كما في "الصحاح": الجمل الضخم (٢).
وحقيقة البطش: السطوة، والأخذ بالعنف.
وقيل: دوسر في المثل: اسم كتيبة للنعمان بن المنذر، وهو غير منصرف، ولم يذكر الزمخشري غيره (٣).
وكانت كتائب النعمان خمساً: - الرهائن: وهم كانوا خمس مئة رجل رهائن لقبائل العرب يقيمون على بابه حولاً، ثم يذهبون ويجيء بدلهم.
- والضبائع: وهم خواصه لا يبرحون بابه.
- والوضائع: وهم ألف رجل كان يضعهم كسرى بالحيرة نجدةً لملك العرب.
- والأشابيب: وهم بنو عمه، وإخوته، وإخوانهم؛ سموا بذلك لبياض وجوههم.