شاء، لكن ذلك لا يكاد يشاهد من الذئبين لتوحشهما وبعدهما عن الناس، ويوجد ذلك بين الكلبين كثيرًا.
ومن هنا قيل في المثل: استعسب استعساب الكلب، كما تقدم.
٨٤ - ومنها: التشبه في ترك الاستتار عند قضاء الحاجة وعند الجماع، وترك التحري فيه بالحمار والكلب والسنور وغيرها.
وكذلك جماع إحدى الحليلتين في حضور الأخرى، والنكاح في حضور كائن من البشر، وكذلك تقبيل الزوجة والأمة، وعضّها، ونحو ذلك في حضرة أحد؛ كل ذلك يكون الإنسان فيه متشبهاً بما ذكرنا من الحيوانات.
وإن فعل ذلك مع غير حليلته من أجنبية، أو غلام أمرد كان أسوء حالاً، وأعظم وبالاً، وأوجب نكالاً.
روى النسائي عن عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "إِذَا أتى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ فَلْيُلْقِ عَلَىْ عَجُزِهِ وَعَجُزِهَا شَيْئاً، وَلا يَتَجَرَّدانِ تَجَرّدَ العَيْرَيْنِ" (١).
وروى ابن أبي شيبة، والطبراني في "الكبير"، والبيهقي في "السنن"، وإسناده حسن، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، وابن ماجه عن عتبة بن عبد، والطبراني في "الكبير" أيضًا عن أبي أمامة