وأن يُوطِّن المكان كما يوطنه البعير (١).
قال البغوي في "شرح السنة": نقرة الغراب: هي أن لا يتمكن من السجود ولا يطمئن فيه، بل يمس بانفه وجبهته الأرض، [ثم يرفعه كنقرة الطائر، وافتراش السبع: أن يمد ذراعيه على الأرض] ولا يرفعهما، انتهى (٢).
وروى الإِمام أحمد، والأئمة الستة عن أنس ﵁ قال: قال النبي ﷺ: "اعْتَدِلُوْا في سُجُوْدِكُمْ، وَلا يَبْسُطْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الكَلْبِ" (٣).
وفي الباب عن عائشة، وجابر، وغيرهما (٤).
وأما إيطان البعير، فقال أبو سليمان الخطابي: فيه وجهان:
أحدهما: أن يَأْلَف الرجل مكاناً معلوما من المسجد لا يصلي إلا فيه، كالبعير لا يأوي من عَطَنه إلا إلى مَبْرَك رمث قد أوطنه.
والوجه الآخر: أن يبرك على ركبتيه إذا أراد السجود بروك البعير على المكان الذي أوطئه، ولا يهوي فيثني ركبتيه حتى يضعهما