وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه: أنه سُئِلَ عن أَلْين كلمة سمعها من رسول الله ﷺ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أَلا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ شَرَدَ عَنِ اللهِ شِرَادَ البَعِيْرِ عَلَىْ أَهْلِهِ" (١).
وروى أبو نعيم عن مسلم بن عبد الله قال: دخل مالك بن دينار رحمه الله تعالى دار الخَراج يومًا، فإذا هو برجل من هؤلاء الكبار قد وضع الكَبْل في رجله - والكَبل: بفتح الكاف وقد تكسر: القيد، أو أعظم القيود -؛ قال: فبينا هو ينظر إذ أُتِيَ بطعام، فوضعَ بين يديه، وجعل مالك ينظر ويتعجب من أكله ومما هو فيه، فقال له: تعالَ كُل يا أبا يحيى.
فقال: أخاف إنْ أكلتُ مثل هذا أنْ يُوضع في رجلي مثل هذا.
قال: فتقدم إليه ابن عم الرجل، فقال له: يا أبا يحيى! إنَّ هذا ابن عمٍ لي، وهو ينفق علىَّ وعلى عيالي، فادعُ الله أنْ يُنجيه.
فقال مالك: أتدري ما مثل ابن عمك؟ مثل شاة أكلت عجين قوم، فانتفخ بطنها، فماتت، وصاحب العجين يدعو الله على مَنْ أكل عجينه، وصاحب الشاة يدعو الله على مَنْ قتل شاته، فلأيَّهم ترى إليه أسرع الإجابة (٢).