ولا أَقْول بالحق، ولا أشدَّ على المنافقين منك؟ فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ.
فقال عوف عن مالك رضي الله تعالى عنه: كذبتم والله، لقد رأينا خيراً منه بعد رسول الله ﷺ.
فقالوا: مَنْ هو؟
فقال: أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
فقال عمر: صدق عوف؛ والله لقد كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه أطيب من ريح المسك، وأنا أضلُّ من بعير أهلي (١).
وجملة: (وأنا أضل من بعير أهلي) - في كلامه - حالية.
أي: إنه كان أضل من بعير أهله في الحال الذي كان فيها أبو بكر رضي الله تعالى عنه أطيب من ريح المسك؛ فإنه كان في جاهلية بُرْهة من الزمان، وأبو بكر في إسلام وتصديق.
ونظير ذلك ما رواه الإمام أحمد، وغيرهُ: أنَّ الطاعون وقع بالشام، فقال عمرو بن العاص ﵁: إنه رجس فتفرقوا عنه.
فقال شرحبيل بن حسنة رضي الله تعالى عنه: محمد رسول الله ﷺ، وعمرو أضلُّ من بعير أهله، وإنَّ رسول الله ﷺ قال: "إِنَّهَا رَحْمَةُ رَبِّكُمْ، وَدَعْوَةُ نبِيّكُمْ، وَمَوْتُ الصَّالِحِيْنَ قَبْلَكُمْ".