اتَّخِذِ اللهَ صاحِباً ... وَكُنْ مِنَ النَّاسِ جانِبا (١)
ومن لطائف الخطاف ما ذكره الدميري، والسيوطي أنه من الطير القواطع إلى الناس، تقطع من البلاد البعيدة إليهم رغبةً في القرب منهم، ثم إنَّ الخطاطيف تبني بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها، وتُعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات، وإنما تَقْتَاتُ بالبعوض والذباب، ولا يرى واقفاً على شيء يأكله أبداً.
وفي المعنى قيل: [من الكامل]
كُنْ زاهِداً فِيما حَوَتْهُ يَدُ الوَرَى ... تَضْحَى إِلَى كُلِّ الأَنامِ حَبِيبا
أَوَ ما تَرى الْخَطَّافَ حَرَّمَ زادَهُمْ ... فَغَدا مُقِيماً فِي البِلادِ رَبِيبا
قلت: وإلى هذا المعنى أشار النبي ﷺ فيما رواه ابن ماجه عن سهل بن سعد ﵄، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! دُلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس.
فقال: "ازْهَدْ فِيْ الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيْمَا فِيْ أَيْدِيْ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ" (٢).
وقال الشيخ زين الدين بن الوردي: [من البسيط]