الرابعة: روى البيهقي - وقال: إسناده صحيح - عن ابن عمرو رضي الله تعالى عنهما - موقوفاً عليه - أنَّه قال: لا تقتلوا الضفادع؛ فإنَّ نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاطيف؛ فإنَّه لما خرب بيت المقدس قال: يا رب! سلطني على البحر حتى أعرفهم (١).
قلت: شكر الله تعالى ذلك للخطاف حيث حملته الغيرة لله، وبغض أعدائه على طلب ما لا يليق بحقارته وصغره من تغريقهم، فآمنه الله تعالى من القتل، وأسكنه البيوت، وحفظ على الوزغ عداوته لإبراهيم ﵇، فأباح قتله في الحل والحرم كما فهمت.
والاعتبار في ذلك أن العبد ينبغي له إذا عجز عن إنكار المنكر، وتغييره بيده أو بلسانه أن ينكره بقلبه، ويغضب على مرتكبه، ويبغضه طلباً لمرضاة الله تعالى.
الخامسة: روى أبو الشيخ في "العظمة" عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَمَا سُلَيْمَانُ ﵊ يَسِيْرُ فِيْ الْمَوْكِبِ إِذْ عَرَضَ فِيْ الضِّيَاءِ فَيْء، فَعَدَلَ عَنِ الطَّرِيْق، فلمَّا أَنْ نزَلَ مَنْزِلَهُ جَاءَتْ خُطَّافَةٌ فِيْ مِنْقَارِهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ فَرَشَّتْ بِهِ مَكَانهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵊: أتَدْرُوْنَ لِمَ عَدَلْتُ بِكُم؟
قَالُوْا: لا. قَالَ: جَاءَتْنِيْ هَذهِ فَأَخْبَرَتْنِيْ أَنَّهَا قَدْ فَرَّخَتْ فُرُوْخَهَا وَهُنَّ وَقع عَلَىْ الطَّرِيْق وَإِنَّكَ إِنْ أَخَذْتَ الطَّرِيْقَ حَطَّمْتَهُنَّ