قال له: إنك أن تضحك وأنت معترف لله بذنبك خير لك من أن تبكي وأنت تمن على الله ﷿ بذلك.
قال: فأوصني بوصية.
قال: كن في الدنيا بمنزلة النحلة؛ إن أكلت أكلت طيباً، وإن وضعت وضعت طيباً، وإن سقطت على شيء لم تضرَّه ولم تكسره، ولا تكن في الدنيا بمنزلة الحمار؛ إنما همته أن يشبع ثم يرمي نفسه في التراب، وانصح لله نصح الكلب لأهله؛ فإنهم يجيعونه ويطردونه وهو يحرسهم.
قال أبو عبد الرحمن الشرس: وكان طاوس رحمه الله تعالى إذا ذكر هذا الحديث بكى، ثم قال: عز علينا أن تكون الكلاب أنصح لأهلها منا لمولانا ﷿ (١).
وفي هذا المعنى قال الشاطبي رحمه الله تعالى: [من الطويل]
وَقَدْ قِيلَ: كُنْ كَالْكَلْبِ يُقْصِيهِ أَهْلُهُ ... وَلا يَأْتَلِي فِي نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلاً (٢) ومما يناسب هذا ما رُوي عن بعض أهل الغلم: أن في الكلب عشر خصال ينبغي لكل مؤمن أن تكون فيه:
- إن الكلب في الغالب جائع.