والاعتبار في ذلك أن العبد لا ينبغي له أن يكون مقصراً في الدعاء عند الطاعات والاضطرار، فيكون أعجز من هذه النملة، وإذا كان الله تعالى يجيب النملة ونحوها لدعائها فكيف بالقلوب المتوجهات إلى الله تعالى الناشئ توجهها إليه عن معرفته ومطالعة آياته بالعقول الصافية.
وروى الترمذي وصححه، عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: ذكر لرسول الله ﷺ رجلان؛ أحدهما عابد، والآخر عالم، فقال رسول الله ﷺ: "إِنَّ اللهَ تَعَالَى وَمَلائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلَ الأَرْضِ حَتَّىْ النَّمْلَةَ فِيْ جُحْرِهَا وَحَتَّىْ الْحُوْتَ فِيْ الْبَحْرِ لَيُصَلُّوْنَ عَلَىْ مُعَلِّمِيْ النَّاسِ الْخَيْرَ" (١).
والاعتبار في ذلك أن العبد ينبغي له أن يعرف للعالم حقه ويصلي عليه؛ أي: يدعو له معظماً لشأنه؛ لأن الصلاة: الدعاء بالرحمة مقرونة بالتعظيم، ولا يكون أعجز من النمل والحوت.
- ومن ذلك: الحوت، والسمك وهو ما لا يعيش إلا في الماء.
وروى أبو نعيم عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى قال: لما