والمعنى: إن الله تعالى ينظر إلى هؤلاء الأصناف الثلاثة فيرحمهم، ويرحم بقية العباد بهم أهل الطاعة لطاعتهم، والأطفال لضعفهم، والبهائم لتسبيحها وعدم تحقق معصية منها، أو لطلبها من الله تعالى أن يرزقها ويسقيها، ولا يهلكها بذنوب الخاطئين من عباده كما روى الدارقطني، والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ قال: "لا تَقْتُلُوْا النَّمْلَةَ فَإِنَّ سُلَيْمَانَ ﵇ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ يَسْتَسْقِيْ فَإِذَا هُوَ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلَى قَفَاهَا رَافِعَةٍ قَوَائِمَهَا تَقُوْلُ: اللَّهُمَّ إِنَّا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِكَ لا غِنَىْ لَنَا عَنْ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ لا تُؤَاخِذْناَ بِذُنُوْبِ عِبَادِكَ الْخَاطِئِيْنَ وَاسْقِنَا مَطَرًا تُنْبِتُ لَنَا بِهِ شَجَرًا وَأَطْعِمْنَا ثَمَرًا فَقَالَ سُلَيْمَانُ ﵇ ارْجَعُوْا فَقَدْ كُفِيْنَا وَسُقِيْتُمْ بِغَيْرِكُمْ" (١).
وروى الإمام أحمد في "الزهد"، وأبو نعيم عن أبي الصدِّيق النَّاجي رحمه الله تعالى قال: خرج سليمان بن داود ﵉ قال: فمر بنملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنَّا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن سقياك ورزقك؛ فإمَّا أن تسقينا وترزقنا وإما أن تهلكنا.
فقال سليمان ﵇: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم (٢).
ويروى: أنه اتفق لأبيه داود ﵉ مثل ذلك.