أَنِسْتُ بِوَحْدَتِي وَلَزِمْتُ بَيْتِي ... فَطابَ الأُنْسُ لِي وَنَما السّرورُ
وَأَدَّبَنِي الزَّمانُ فَلا أُبالِي ... هُجِرْتُ فَلا أُزارُ وَلا أَزُورُ
وَلَسْتُ بِسائلٍ ما دُمْتُ حَيًّا ... أَسارَ الْجُنْدُ أَمْ رَكِبَ الأَمِيرُ (١)
وقلت: [من الوافر]
كَفَى بِالدَّهرِ أَنْ يَعِظَ الأَناسِي ... وَيزْجُرَ كُلَّ مَغْرُورٍ وَناسِي
تَرى عِبَرًا وَلَمَّا تَعْتَبِرْها ... عَذِيرَكَ مِنْ فُؤادٍ مِنْكَ قاسِي
فَكَمْ كاسٍ بِهِ أَمْسى عَرِيًّا ... وَعارٍ فِيهِ أَصْبَحَ وَهْوَ كاسِي
ومن ألطف ما قيل في الاتعاظ من الزمان قول أبي العتاهية: [من السريع]
ماذا يُرِيكَ الزَّمانُ مِنْ غِيَرِهْ ... وَمِنْ تَصارِيفِهِ وَمِنْ عِبَرِهْ
طُوبَى لِعَبْدٍ ماتَتْ وَساوِسُه ... وَاقْتَصَرَتْ نَفْسُهُ عَلى فِكَرِهْ
طُوبَى لِمَنْ هَمُّهُ الْمَعادُ وَما ... أَخْبَرَهُ اللهُ عَنْهُ مِنْ خَبَرِهْ