يَعِيْشُ الْمَرْءُ ما اسْتَحْيَى بِخَيْرٍ ... وَيبْقَىْ الْعُوْدُ ما بَقِيَ اللِّحَاءُ
وروى الإمام أحمد، والترمذي، والأستاذ أبو القاسم القشيري، والحاكم، والبيهقي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم لأصحابه: "اسْتَحْيُوْا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ"، قالوا: إنا نستحي يا نبي الله، قال: "لَيْسَ ذاكَ، وَلَكِنَّ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَياءِ فَيَحْفَظُ الرَّأْسَ وَما وَعَىْ، وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَما حَوَىْ، وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وْالْبِلَىْ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِيْنَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ" (١).
قلت: لم يقبل منهم ﷺ دعوى الحياء، بل بين لهم أن الحياء ليس بالدعوى، بل ببذل المجهود في طلب مرضاة المعبود بالاشتغال به دون الاشتغال بشيء سواه.