وفي لفظ: "السكوت قائم مقام النطق" (١).
وفي لفظ: "السكوت عن الشيء هل هو إقرار أو إذن أم لا" (٢). [السكوت]
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها.
هذه القواعد تشير إلى بناء حكم شرعي على أمر استثنائي؛ لأن الأصل في بناء الأحكام على النطق والعبارات الصادرة عن الله ﷿ أو رسوله ﷺ أو عن المكلفين؛ لأن الألفاظ هي التي تدل على مراد المتكلم وقصده.
ولكن المشرع الحكيم علم أن من عباده من لا يستطيع الكلام بسبب من الأسباب فلو لم يبن علي سكوته حكماً شرعياً لوقع في الحرج والضرر، ولكن لما كان الحرج والضرر في الشريعة ممنوعين ومرفوعين اعتبر الشارع الحكيم السكوت كالنطق في بعض المواطن بناءً على أسباب توجب اعتبار السكوت كالنطق.
أسباب اعتبار السكوت كالنطق:
١ - أن يدل حال في المتكلم أن سكوته لو لم يكن بياناً ما كان ينبغي له أن يسكت؛ وذلك لأن مقامه يوجب عليه البيان، وذلك مثل سكوته ﷺ عند أمر يعاينه أو قول يسمعه عن التغيير والإنكار، فيكون سكوته ﷺ إذناً به؛ لأن رسول الله ﷺ له مقام التشريع والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما يسمى بالسنة التقريرية، أو إقرار الرسول ﷺ.