القاعدة: الخامسة والثمانون بعد الخمسمئة [الألفاظ]
أولاً: لفظ ورود القاعدة:
" الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى، إلا إذا تعذر الجمع للمنافاة (١) ".
ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:
هذه القاعدة لها ارتباط وثيق بقاعدة العقود عند الحنفية وهي قولهم: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني - الأتية إن شاء الله في حرف العين - فتدل قاعدتنا على أن الأصل اعتبار اللفظ، لأنه إنما وضع اللفظ ليدل على معناه المطابق له، وهذا معنى قولهم. الألفاظ قوالب المعاني - حيث إن القالب يشتمل على ما أُدرج فيه تماماً.
فإذا وجب معنى عقد وتعذر الجمع بين اللفظ والمعنى للمنافاة اعتبر المعنى وعند تعذره يعتبر اللفظ قطعاً.
ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:
إذا قال: وهبتك هذا الفرس بمائة دينار، فهذا عند الحنفية والمالكية بيع قولاً واحداً، لكن اختلف الحنفية: هل مثل هذا العقد بيع ابتداء وانتهاء أو هو هبة ابتداء بيع انتهاء.
عند زفر بن الهذيل ﵀ هو بيع ابتداءً وانتهاء حيث أهمل اللفظ ونظر إلى المعنى المقصود من العقد، وعند غيره من أئمة الحنفية هو هبة ابتداءً لورود لفظ الهبة في العقد، وهو بيع انتهاءً لاشتراط العوض.