فأوقدُوا نارًا عظيمةً جدًّا فألقوهُ بها، فقالَ وهوَ في تلكَ الحالِ: «حسبي اللهُ ونعمَ الوكيلُ»، فقالَ اللهُ للنارِ: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فلم تضرَّهُ بشيءٍ (¬١).
﴿وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾ لينصرُوا آلهتَهم، ويقيمُوا لها في قلوبِهم وقلوبِ أتباعِهم الخضوعَ والتعظيمَ، فكان مكرُهم وبالًا عليهم، وكان انتصارُهم لآلهتِهم نصرًا عظيمًا (¬٢) عندَ الحاضرينَ والغائبينَ والموجودينَ والحادثينَ عليهم.
وانتصرَ الخليلُ على الخواصِّ والعوامِّ، والرؤساءِ والمرؤوسينَ، حتى إنَّ مَلِكَهم حاجَّ إبراهيمَ في ربهِ بغيًا وطغيانًا، ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فقال إبراهيم: ﴿رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، فألزَمَهُ الخليلُ بطردِ دليلِه بالتصرفِ المطلقِ، فقال: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٨].