فصل في أحكام الشرع الفروعية المتنوعة في الصلاة والزكاة مع ما ينضم إليهما من المعاني الأخرى
١ - قال تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٧٨) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (٧٩)﴾ [الإسراء: ٧٨ - ٧٩].
* هذا الأمرُ من اللهِ لعبادهِ بالصلاةِ التي أمرَ بها في آياتٍ متعددةٍ، ويأتِي الأمرُ بها في القرآنِ بلفظِ الإقامةِ كهذهِ الآيةِ، ومثل: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣] ونحوها، وهوَ أبلغُ من قولهِ: (افعلوها)؛ فإنَّ هذا أمرٌ بفعلِها وبتكميلِ أركانِها وشروطِها ومكملاتِها، ظاهرًا وباطنًا، وبجعلِها شريعةً ظاهرةً قائمةً من أعظمِ شعائرِ الدينِ.
* وفي هذهِ الآيةِ: زيادةٌ عن بقيةِ الآياتِ، وهيَ الأمرُ بها لأوقاتِها الخمسةِ أو الثلاثةِ، وهذهِ هيَ الفرائضُ، وإضافتُها إلى أوقاتِها من بابِ إضافةِ الشيءِ إلى سببهِ الموجبِ لهُ:
* ف (دلوك الشمس) أي: زوالها واندفاعها من المشرقِ نحوَ المغربِ، فيدخلُ في هذا: صلاةُ الظهرِ وهوَ أولُ الدلوكِ، وصلاةُ العصرِ وهوَ آخرُ الدلوكِ.
* ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ أي: ظلمتهِ؛ فدخَلَ في ذلكَ: صلاةُ المغربِ وهوَ ابتداءُ الغسقِ، وصلاةُ العشاءِ الآخرةِ وبها يتمُّ الغسقُ والظلمةُ.
* ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ أي: صلاةَ الفجرِ، وسمَّاها قرآنًا لمشروعيةِ إطالةِ القراءةِ فيها، ولفضلِ قراءتِها؛ لكونها مشهودةً، يشهدُها اللهُ، وتشهدُها ملائكةُ الليلِ وملائكةُ النهارِ.