المبحثُ الأوَّلُ: قواعِدُ في منهجِ الاستدلالِ على المعاني عند ابنِ جريرٍ.
القاعدةُ الأولى: غيرُ جائزٍ الكلامُ في كتابِ الله بغيرِ دَليلٍ.
عقدَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ﵀ في مقدِّمَةِ كتابِه باباً بعنوان: «ذِكرُ بعضِ الأخبارِ التي رُوِيَت بالنَّهي عن القولِ في تأويلِ القرآنِ بالرَّأي» (¬١)، وأسنَدَ فيه عدداً مِنْ الأحاديثِ التي تمنعُ مِنْ الكلامِ في كتابِ الله بلا دليلٍ؛ لِمَا فيه مِنْ الافتراءِ على الله، والقولِ عليه بلا عِلمٍ (¬٢)، ثُمَّ قالَ: «وهذه الأخبارُ شاهدةٌ لنا على صِحَّةِ ما قُلنا؛ مِنْ أنَّ ما كانَ مِنْ تأويلِ آي القرآنِ الذي لا يُدرَك عِلمُه إلا بنَصِّ رسولِ الله ﷺ، أو بنَصْبِه الدَّلالةَ عليه = فغيرُ جائزٍ لأحدٍ القِيلُ فيه برأيه، بل القائلُ في ذلك برأيه وإن أصابَ الحقَّ فيه فمخطئٌ فيما كانَ مِنْ فِعلِه بقِيلِه فيه برأيه» (¬٣). وقد أكَّدَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) هذا المعنى في