كانَ قَصْدُنا في هذا الكتابِ البيانُ عن تأويلِ القرآنِ دونَ غيرِه» (¬١). ومِن المعلومِ أنَّه لا فائِدَةَ في الاشتغالِ بما لا فائِدَةَ فيه شَرعِيَّةً؛ تقريراً أو استدلالاً.
وضابِطُ ما لا فائِدَةَ فيه مِنْ المعاني: ما لا يتعَلَّقُ به عملٌ مِنْ أعمالِ القلوبِ أو الجوارِحِ (¬٢). وذلك مُطَابِقٌ لوصفِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) له في جُملَةِ مواضِعَ بأنَّهُ:
١ - ليسَ في العِلمِ به أداءُ فرضٍ، وليسَ مِمَّا كُلِّفنا عِلمَه.
٢ - ليسَ في الجَهلِ به تضييعُ واجِبٍ.
٣ - غيرُ نافِعٍ العِلمُ به في دينٍ ولا دُنيا.
٤ - غيرُ ضائِرٍ الجَهلُ به.
٥ - لا حاجَةَ تدعو إلى العِلمِ به.
٦ - لا عَمَلَ تحتَه. (¬٣)
ومِن أمثِلَةِ ذلك قولُه: «والصوابُ مِنْ القولِ أن يُقَالَ: إنَّ اللهَ تعالى ذِكرُه أَخبَرَ أنَّ خَلقَه لا يملكون مِنه خطاباً يومَ يقومُ الرُّوحُ. والرُّوحُ: خَلقٌ مِنْ خَلْقِه. وجائزٌ أن يكونَ بعضَ هذه الأشياءِ التي ذَكَرْتُ، واللهُ أعلمُ أيَّ ذلك هو، ولا خَبَرَ بشيءٍ مِنْ ذلك أنَّه المَعنيُّ به دونَ غيرِه