إذا ثَبَتَ صِحَّتُها» (¬١)، وقالَ عند قولِه تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] رادّاً على مَنْ استَدَلَّ على وجوبِ العُمرَةِ ببعضِ الأخبارِ: «فإنَّ هذه أخبارٌ لا يَثبُتُ بمثلِها في الدِّينِ حُجَّةٌ؛ لِوَهْيِ أسانيدِها، وأنَّها مع وهْيِ أسانيدِها لها مِنْ الأخبارِ أشكالٌ تُنبِئُ عن أنَّ العُمرَةَ تَطوُّعٌ، لا فرضٌ واجِبٌ» (¬٢).
وقَرَّرَ عند وجودِ التَّعارُضِ لزومَ جَمعِ الدَّليلَين على معنىً صحيحٍ، وحَمْلِ أحدِهِما على الآخرِ، كما في قولِه: «فإذا كانَ الخبران اللذان ذكرناهُما عنه ﷺ صحيحَيْن، كانَ غيرَ جائزٍ إلا أن يكونَ أحدُهُما مُجمَلاً، والآخَرُ مُفسَّراً؛ إذ كانَت أخبارُه ﷺ يُصَدِّقُ بعضُها بعضاً» (¬٣)، وقولِه: «فإذْ كانَ كِلا الخبرَيْن صحيحاً مَخرَجُهما، فواجِبٌ التَّصديقُ بهما، وتوجيهُ كُلِّ واحِدٍ مِنهما إلى الصَّحيحِ مِنْ وَجهٍ» (¬٤).
ورَدَّ أخباراً لأنَّها مُقابَلَةٌ بأصَحَّ مِنها كما في قولِه: «وإنَّما قُلنا ذلك أولى الأقوالِ في ذلك بالصَّوابِ؛ لتظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ الله ﷺ) (¬٥)، ثَمَّ أَوْرَدَ اعتراضَاً بأحدِ الأخبارِ، وقالَ: «هذا خبرٌ في إسنادِه نظرٌ .. ، والثِّقاتُ مِنْ أهلِ الآثارِ يَقِفونَ هذا الكلامَ على سلمانَ، ويَرْوونَه عنه مِنْ قيلِه غيرَ مرفوعٍ إلى النَّبي ﷺ، والحُفَّاظُ الثِّقاتُ إذا تتابَعوا على نقلِ شيءٍ بصِفَةٍ، فخالَفَهم واحِدٌ مُنفَرِدٌ، وليس