أو: الإبانَةُ بالقراءاتِ القرآنيَّةِ عن صِحَّةِ المعاني وبطلانِها. وذلك بأن يجعلَ معاني القراءاتِ المُختَلفَةِ في الآيةِ دليلاً على صِحَّةِ معنى آيةٍ أو بُطلانِه.
والقراءاتُ القرآنيَّةُ عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) تنقسِمُ إلى قسمَيْن:
القسمُ الأوَّلُ: القراءةُ الصَّحيحةُ، وهي ما اجتمعَ فيها ثلاثةُ شروطٍ:
١ - شُهرَةُ القراءَةِ بها، واستفاضتُها بين القُّرَّاءِ. وربما ذكرَ: إجماعَ القُرَّاءِ على صِحَّةِ القراءةِ بها، وشُذوذِ مَنْ خالفَها. وذلك فرعٌ عن اشتهارِها واستفاضَتِها. ويعبِّرُ عن ذلك بمثلِ قولِه: (جاءَتْ بها الأُمَّةُ، وقرأتْ بها القَرَأةُ، ومضى على القراءَةِ بها السَّلفُ مُستفيضٌ ذلك بينَهم، وعليها الحُجَّةُ مُجمِعةٌ) (¬١)، ووجهُ اشتراطِ ذلك ما نصَّ عليه في مواضِعَ كثيرةٍ مِنْ تفسيرِه: بأنَّ اتِّفاقَهم حُجَّةٌ، «ولا يُعترَضُ على الحُجَّةِ بقولِ مَنْ يجوزُ عليه فيما نقلَ السَّهوُ، والغفلَةُ، والخطأُ» (¬٢)، ومِمَّا قالَه في ذلك: «وذلك هو القراءةُ الصَّحيحةُ عندَنا لمعنيَيْن: أحدُهُما: اتِّفاقُ الحُجَّةِ مِنْ القَرَأةِ والعلماءِ على الشَّهادةِ بتصحيحِها، وانفِرادُ المُخالِفِ لهم في ذلك، وشذوذُه عمَّا هُمْ عليه مُجمِعون، وكفى بإجماعِ الحُجَّةِ على تخطِئَةِ قراءةٍ شاهِداً على خطئِها» (¬٣)، وقالَ عن بعضِ القراءاتِ: «وغيرُ جائِزةٍ قراءةُ ذلك بالياءِ؛ لشذوذِها عن قراءَةِ القَرَأةِ» (¬٤)، وقالَ في موضعٍ