النَّوعُ الأوّلُ: استدلالُه بالقراءاتِ لقبولِ المعاني وتصحيحِها، ومِن ذلك قولُه: «ومِن الدَّليلِ على صِحَّةِ ما قُلنا: أنَّ ذلك كذلك في قراءَةِ ابنِ مسعودٍ: (والذي جاءوا بالصِّدقِ وصدَّقوا به) [الزُّمر: ٣٣] (¬١)، فقد بُيِّنَ ذلك مِنْ قراءتِه؛ أنَّ ﴿الذي﴾ مِنْ قولِه ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزُّمَر: ٣٣] لم يُعنَ بها واحِدٌ بعينِه، وأنَّه مُرادٌ بها جِماعٌ ذلك صِفَتُهم، ولكنَّها أُخرجَتْ بلفظِ الواحِدِ؛ إذْ لم تكُن موقَّتةً (¬٢) (¬٣)، وقالَ: «وقد ذُكِرَ أنَّها في قراءَةِ ابنِ مسعودٍ: (ذلك جزاءُ أعداءِ الله النَّارُ دارُ الخُلْدِ) [فصلت: ٢٨] (¬٤)، ففي ذلك تصحيحُ ما قُلنا مِنْ التَّأويلِ في ذلك» (¬٥)، وقالَ أيضاً: «وإنْ كانَ الذي اخترنا مِنْ التأويلِ فيه أشبهَ بالصَّوابِ؛ لإجماعِ القَرَأةِ على قراءَةِ قولِه ﴿وَقَضَيْنَا﴾ [الإسراء: ٤] بالتَّاءِ دون الياءِ» (¬٦).
النَّوعُ الثَّاني: استدلالُه بالقراءاتِ لرَدِّ المعاني وإبطالِها، ومِن أمثلَتِه قولُه عن بعضِ المعاني: «وهذا مِنْ التأويلِ غلطٌ؛ لأنَّ أهلَ التأويلِ تأوَّلوه بخلافِ ذلك، مع إجماعِ الحُجَّةِ مِنْ القَرَأةِ على قراءتِه بالمعنى الذي جاء به تأويلُ أهلِ التأويلِ» (¬٧)، وقولُه عند قولِه تعالى ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ