القراءَةِ كذِكرِ الشّاهدِ مِنْ كلامِ العربِ» (¬١)، وهذا النوعُ مِنْ الاستدلالِ إنَّما يُحتاجُ فيه إلى سلامةِ عربيَّةِ مَنْ تُعزى إليه القراءةُ، ولا يُلتَفَتُ فيه إلى ثبوتِها عمَّن فوقَه، «كما احتجّوا على أنَّ أصلَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] أنَّه منصوبٌ على المفعولِ المُطلَقِ = بقراءَةِ هارون العَتَكيّ (¬٢): (الحمدَ لله) [الفاتحة: ٢] بالنَّصبِ -كما في الكشَّافِ- (¬٣)، وبذلك يظهرُ أنَّ القراءَةَ لا تُعدُّ تفسيراً مِنْ حيثُ هي طريقٌ في أداءِ ألفاظِ القرآنِ، بل مِنْ حيثُ إنَّها شاهِدٌ لُغويٌّ» (¬٤).
وقد أجابوا عن ما احتجَّ به مَنْ منعَ ذلك بما يأتي:
١ - أنَّه لا تلازُمَ بين الحُكمِ بعدمِ قرآنيَّتِها، وعدمِ الاحتجاجِ بها، قالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «ومثلُه احتجاجُ أكثرِ العلماءِ بالقراءاتِ التي صحَّت عن بعضِ الصَّحابةِ مع كونِها ليست في مصحفِ عثمان ﵁، فإنَّها تضمَّنت عملاً وعلماً، وهي خبرُ واحدٍ صحيحٍ، فاحتجّوا بها في إثباتِ العملِ، ولم يثبتوها قرآناً؛ لأنَّها مِنْ الأمورِ العلميَّةِ التي لا تثبُت إلا بيقينٍ» (¬٥).
٢ - قالَ ابنُ قدامة (ت: ٦٢٠): «وقولُهم يجوزُ أن يكونَ مذهباً. قلنا: