أنَّهم كذَّبوا المؤمنين» (¬١)، وذلك في مُقابِلِ قولِ مجاهدٍ (ت: ١٠٤) أنَّ ذلك خبرٌ عن أولياءِ الله في تكذيبِهم الكافرين في زعمِهم أنَّهم دعَوْهم إلى الضَّلالةِ وأمروهم بها. وهو ما اختارَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) قبلَ ذلك، واستدلَّ له بالسِّياقِ. (¬٢)
ويُطابقُ منهجَ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) في هذا البابِ تعليقُ ابنِ عطيَّة (ت: ٥٤٦) على قراءةِ ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ﴾ [آل عمران: ١٤٠] بفتحِ القافِ وضَمِّها، وكلاهما سبعيّتان (¬٣)، حيثُ قال: «قال أبو عليّ (¬٤) (ت: ٣٧٧): هُما لغتان .. ، والفَتحُ أَوْلى؛ لأنَّها لُغةُ أهلِ الحجازِ، والأخذُ بها أَوجبُ؛ لأنَّ القرآنَ عليها نزلَ (¬٥). قالَ القاضي أبو محمد ﵁: هذه القراءاتُ لا يُظنُّ إلا أنَّها مرويَّةٌ عن النَّبي ﷺ، وبجميعِها عارضَ جبريلُ ﵇ مع طولِ السِّنين تَوسِعةً على هذه الأُمَّةِ، وتكملةً للسَّبعةِ الأحرفِ حسْبَ ما بيَّنّاهُ في صَدرِ هذا التَّعليقِ، وعلى هذا لا يُقالُ: هذه أَوْلى مِنْ جِهةِ نزولِ القرآنِ بها. وإن رجَحَت قِراءَةٌ فبِوَجهٍ غيرِ وَجهِ النُّزولِ» (¬٦).