تعالى ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، وقالَ ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقد قرَّرَ الشَّافعيُّ (ت: ٢٠٤) أنَّ السُّنَّةَ: «لا تُخالِفُ كتابَ الله أبداً» (¬١)، وقالَ: «وأَوْلى أنْ لا يشُكَّ عالمٌ في لُزومِها، وأن يَعلَمَ أنَّ أحكامَ الله ثُمَّ أحكامَ رسولِه لا تخْتَلِفُ، وأنَّها تجري على مِثالٍ واحِدٍ» (¬٢)، وقالَ: «كُلُّ ما سَنَّ رسولُ الله مع كتابِ الله مِنْ سُنَّةٍ فهي مُوافِقةٌ كتابَ الله؛ في النَّصِّ بمثلِه، وفي الجُملَةِ بالتَّبيينِ عن الله، والتَّبيينُ يكونُ أكثرَ تفسيراً مِنْ الجُملَةِ» (¬٣)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨): «والسُّنَّةُ أيضاً تنزِلُ عليه بالوَحيِ كما ينزِلُ القرآنُ؛ لا أنَّها تُتْلى كما يُتلى» (¬٤)، ومِن ثَمَّ فالسُّنَّةُ أَوْلى ما يُستشهَدُ به على معاني القرآنِ.
٨ - ورودُه في تفاسيرِ السَّلفِ، واعتمادِهم له، وأمثلتُه كثيرةٌ؛ مِنها: ما أسندَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن قتادة (ت: ١١٧)، عن أنسٍ ﵁، عن النَّبي ﷺ: «لا تسألوني عن شيءٍ إلا بيَّنتُه لكم .. » (¬٥)، وفي آخرِه: «وكانَ قتادةُ يذكرُ هذا الحديثَ عندَ هذه الآيةِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]» (¬٦)، وقولُ الرَّبيعِ بن أنس (ت: ١٣٩): «﴿وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣]: يقولُ: حتى لا يُعبَدَ إلا الله، وذلك لا إله إلا