وأصحابُه؛ وذلك أنَّه لم يُقاتِلْ قوماً كانوا أظهروا الإسلامَ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ثُمَّ ارتَدّوا على أعْقابِهم كُفّاراً = غيرُ أبي بكرٍ ومَن كانَ معَه ممَّن قاتَلَ أهلَ الرِّدَّةِ معَه بعدَ رسولِ الله ﷺ، ولكنّا ترَكْنا القَولَ في ذلك للخبرِ الذي رُوِيَ فيه عن رسولِ الله ﷺ؛ أنْ كانَ ﷺ مَعدِنَ البَيانِ عن تأويلِ ما أنزلَ الله مِنْ وَحيِه وآيِ كِتابِه» (¬١)، وقولُه: «وهذا القَولُ الذي ذكَرْناه عن عَلْقمةَ والشَّعبيِّ ومَن ذكَرْنا ذلك عنه = قَولٌ، لولا مجيءُ الصِّحاحِ مِنْ الأخبارِ عن رسولِ الله ﷺ بِخِلافِه؛ ورسولُ الله ﷺ أَعلَمُ بمعاني وَحيِ الله وتَنزيلِه» (¬٢)، وقولُه عن قَولٍ لابنِ عباسٍ ﵁: «وهذا قَولٌ غيرُ بعيدٍ مِنْ الحَقِّ، غيرَ أنَّ الصَّحيحَ مِنْ الخبرِ عن رسولِ الله ﷺ .. ، والتَّسليمُ لخبَرِ رسولِ الله ﷺ أَوْلى مِنْ التَّسليمِ لغَيرِه» (¬٣).
سابعاً: الإجماعُ الثابتُ، ونصُّ الكتابِ، مقدَّمانِ على دليلِ السُّنَّةِ، ولا يتقدَّمُ السُّنَّةَ الثَّابتةَ غيرُهما؛ وذلك أنَّ القرآنَ كلامُ الله تعالى، وهو أصلُ الأدلَّةِ كما سبَقَ بيانُه في دليلِ القرآنِ (¬٤)، والإجماعُ الثَّابتُ أقطعُ الأدلَّةِ في إفادةِ المعنى، ولذلك يُقدِّمُه العُلماءُ في الذِّكرِ عند الاستدلالِ (¬٥).