صِحَّتِه، على النَّحوِ الذي بيَّنتُ» (¬١)، وقولُه عن بعضِ ترجيحاتِه: «مع أنَّ ذلك أيضاً إجماعٌ مِنْ الحُجَّةِ التي لا يجوزُ خلافُها فيما جاءَت به مُتَّفِقةً عليه، وقد رُوِيَ بذلك أيضاً عن النَّبي ﷺ خبرٌ، غيرَ أنَّ في إسنادِه نَظراً» (¬٢)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦]: «فإذْ كانَ ذلك كذلك .. ، كانَ بيِّناً أنَّ ما قالَه أبو مجلَزٍ مِنْ أنَّهم: ملائِكةٌ. قولٌ لا معنى له، هذا مع من قالَ بِخِلافِه مِنْ أصحابِ رسولِ الله ﷺ، ومع ما رُوِيَ عن رسولِ الله ﷺ في ذلك مِنْ الأخبارِ، وإنْ كانَ في أسانيدِها ما فيها» (¬٣).
وكُلُّ ذلك لغرضِ تَقويةِ المعنى العامِّ الذي تأتَلِفُ عليه جُملَةُ هذه الأدلَّةُ، وقد أشارَ البيهقيُّ (ت: ٤٥٨) إلى ذلك الغَرضِ بقولِه عمَّن ضعَّفَهم الأئِمَّةُ في روايةِ الحديثِ ورَضوهُم في التَّفسيرِ: «وإنَّما تساهلوا في أخذِ التَّفسيرِ عنهم لأنَّ ما فسَّروا به مِنْ ألفاظِه تشهدُ لهم به لُغاتُ العربِ، وإنَّما عملُهم في ذلك الجمعُ والتقريبُ فقط» (¬٤)، وقالَ ابنُ تيمية (ت: ٧٢٨) عن نقلِ أولئك الرّواةِ: «نقلُ هؤلاءِ شبيهٌ بنَقلِ أهلِ المغازي والسِّيَرِ، وهو ممّا يُستَشْهدُ به، ويُعتبَرُ به، ويُضَمُّ بعضُه إلى بعضٍ فيصير حُجَّةً» (¬٥).