رسولِ الله ﷺ قولَه: «إنَّ كُرسيَّه وَسِعَ السماواتِ والأرضَ، وإنَّه ليَقعُدُ عليه فما يَفضُلُ مِنه مِقدارُ أربعِ أصابِعَ .. » (¬١) الحديثَ، ثُمَّ قالَ: «وأمَّا الذي يدلُّ على صِحَّتِه ظاهِرُ القرآنِ فقولُ ابنِ عباسٍ .. : هو عِلْمُه» (¬٢)، واستدلَّ له بدليلِ القرآنِ، والسِّياقِ، وأصلِ الّلفظِ في لُغةِ العربِ وأشعارِها.
فابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بصَنيعِه هذا يومئُ إلى ضعفِ الحديثِ المَذكورِ؛ لِعدمِ مَصيرِه إليه، كما هو مَنهجُه فيما نصَّ عليه في مواضِعَ مِنْ تفسيرِه، وفي أمثالِه مِنْ الأحاديثِ. كما أفادَ بترتيبِه ذلك صورةً لتعظيمِ نُصوصِ الشَّرعِ، وتنبيهاً على منهجِ الأخذِ بدليلِ السُّنَّةِ، وبياناً لما يصِحُّ أن يتقدَّمَه مِنْ الأدلَّةِ حالَ ضَعفِه.
تاسعَ عشر: تكثيرُ الطُّرقِ عند الاعتمادِ على الخبرِ، ومِن ذلك إيرادُه لحديثِ: «ألا إنَّ القوَّةَ الرَّميُ» (¬٣) مِنْ سِتَّةِ طُرُقٍ، عندَ استدلالِه به على