المطلبُ الرابع: ضوابطُ الاستدلالِ بالإجماعِ على المعاني ومسائِلُه.
أوَّلاً: أبانَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) صِفةَ الإجماعِ في جُملةٍ مِنْ المواضِعِ، يتبيَّنُ بها مفهومُه، وتتحدَّدُ معالِمُه، وهي:
١ - اتِّفاقُ أهلِه عليه. (¬١)
٢ - لا يجوزُ عليهم فيه الخطأُ، والكذبُ، والسَّهوُ، والتواطؤُ والتَّشاعُرُ، وذلك لمحلِّ العِصمةِ فيه. (¬٢)
٣ - النَّقلُ المُستفيضُ وراثةً عمَّن لا يجوزُ خلافُه مِنْ الحُجَّةِ، وذلك في عامَّةِ الإجماعاتِ التي يحكيها، وليس ذلك وصفاً لازماً عندَه لكلِّ إجماعٍ. (¬٣)
٤ - يقطعُ العذرَ مجيئُه، ويدفعُ الشَّكَّ ورودُه، وذلك مِنْ أثرِه، وقوَّةِ دلالَتِه (¬٤)؛ ولذلك يدعُ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) ظاهرَ القرآنِ والسُّنَّةِ لدلالةِ الإجماعِ القَطعيَّةِ (¬٥).
ومِن عِبارَتِه في بيانِ ما سبقَ قولُه: «والصَّوابُ مِنْ القولِ في ذلك .. ، بنقلِ الحُجَّةِ التي لا يجوزُ الخطأُ فيما نقلَته مُجمِعةً عليه، ولا السَّهوُ، ولا