خلافُهم فيما كانوا عليه مُجمعين» (¬١)، وقولُه: «وذلك قولٌ خلافٌ لقولِ جميعِ أهلِ التَّأويلِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين، وحسبُ قَولٍ خطأً أن يكونَ خلافاً لِقَولِ مَنْ ذَكرْنا» (¬٢).
ثالثاً: شروطُ الإجماعِ جاءَتْ ظاهرةً في كثيرٍ مِنْ مواضِعِ الإجماعاتِ التي ذكرَها ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠)، وهذا بيانُها:
١ - أن يكونَ مستَندُه نصّاً شرعيّاً، وقد نصَّ على ذلك في مواضِعَ كثيرةٍ؛ مِنها قولُه: «قالَ جماعةُ أهلِ التَّأويلِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين ومَن بعدَهم مِنْ الخالِفين .. ؛ واعتلَّ قائِلو هذه المقالَةِ بأنَّ للجُنبِ التيمُّمَ إذا لم يجدِ الماءَ في سفرِه بإجماعِ الحُجَّةِ على ذلك نقلاً عن نبيِّها ﷺ؛ الذي يقطعُ العذرَ، ويُزيلُ الشَّكَّ» (¬٣)، وقولُه: «بإجماعِ الحُجَّةِ على ذلك نقلاً عن نبيِّها ﷺ) (¬٤)، وقولُه: «وفي إجماعِ الجميعِ على أنَّ حكمَ الله في أهلِ الحربِ مِنْ المُشركين قتلُهم؛ أمُّوا البيتَ الحرامَ أو البيتَ المقدسَ، في أشهُرِ الحُرُمِ وغيرِها = ما يُعلمُ أنَّ المنعَ مِنْ قَتلِهم إذا أمُّوا البيتَ الحرامَ منسوخٌ» (¬٥)، ولا نسخَ إلا بنصٍّ، كما قالَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠): «نسخُ الأحكامِ مِنْ قِبلِ الله جلَّ وعزَّ، لا مِنْ قِبلِ العِبادِ». (¬٦)