السِّيَرِ والمعرفةِ بمغازي رسولِ الله ﷺ أنَّ الذي ذكرَ الله ﵎ مِنْ أمرِهِما إنَّما كانَ يومَ أُحدٍ دون يومِ الأحزابِ» (¬١)، وقولُه في قولِه تعالى ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١]: «وفي إجماعِ جميعِ قَرأَةِ أهلِ الإسلامِ على كسرِ الألفِ مِنْ ﴿إِنْ﴾ دليلٌ واضِحٌ على خطأِ تأويلِ مَنْ تأوَّلَ ﴿إِنْ﴾ بمعنى (إذْ) في هذا المَوضِعِ» (¬٢).
وقد نصَّ العلماءُ على اعتبارِ مَنْ له أثرٌ في العلمِ مِنْ المُجتهدين في كُلِّ إجماعٍ، قالَ ابنُ قدامةَ (ت: ٦٢٠): «مَنْ يَعرِفُ مِنْ العلمِ ما لا أثرَ له في معرفةِ الحُكمِ؛ كأهلِ الكلامِ واللغةِ والنّحوِ، ودقائقِ الحسابِ = فهو كالعامّيِّ لا يُعتدُّ بخلافِه؛ فإنَّ كلَّ أحدٍ عاميٌّ بالنِّسبةِ إلى ما لم يُحَصِّل علمَه، وإن حصَّلَ علماً سواه» (¬٣)، وقالَ ابنُ القيّم (ت: ٧٥١): «الاعتبارُ في الإجماعِ على كُلِّ أمرٍ مِنْ الأمورِ الدّينيَّةِ بأهلِ العلمِ به دون غيرِهم» (¬٤).
٣ - أن يكونَ مِنْ الجميعِ بلا مُخالفٍ مُعتبرٍ، وتلك حقيقةُ الإجماعِ: الاتِّفاقُ العامُّ. فلو خالفَ واحدٌ مِنْ أهلِ الاجتهادِ لما كانَ إجماعاً، وذلك ما نراه في كثيرٍ مِنْ تعبيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن الإجماعِ، مِنْ نحوِ ذِكرِه: (الجميعَ، والأُمَّةَ، وجميعاً، وأهلَ المِلَّةِ) ونحوَها مِنْ الألفاظِ العامَّةِ، كما في قولِه: «وذلك إن قالَه قائلٌ خروجٌ مِنْ قولِ أهلِ