ومِن شواهدِ تطبيقِ ذلك في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) قولُه عن بعضِ الأقوالِ: «وهذا القَولُ مع خروجِه مِنْ أقوالِ أهلِ العلمِ، قَولٌ لا وجهَ له» (¬١)، وقولُه: «فأمّا الذي ذُكرَ عن محمد بن أبي موسى (¬٢) فإنَّه -مع خروجِه مِنْ قَولِ أهلِ التَّأويلِ- بعيدٌ مِمّا يدلُّ عليه ظاهرُ التَّنزيلِ .. ، ولا دلالةَ في الآيةِ على ما قالَه، ولا أثرَ عمَّن يُعلَمُ بقولِه صِحَّةُ ذلك» (¬٣).
بل جعلَ ابنُ جريرٍ (ت ٣١٠) ذلك شاهداً كافياً على خطأِ القولِ، كما في قولِه عن بعضِ الأقوالِ أنَّه: «قولٌ لقَولِ أهلِ التَّأويلِ مُخالفٌ، وكفى بخروجِه عن قَولِ أهلِ العلمِ مِنْ الصَّحابةِ والتّابعين، فمَن بعدَهم مِنْ الخالِفين، على خطئِه شاهداً» (¬٤)، وقولِه: «وتأويلُ أهلِ التَّأويلِ بخِلافِ ما ذكَرْنا مِنْ هذا القَولِ، وكفى بذلك شاهِداً على فسادِه» (¬٥).
سابعَ عشر: انحصارُ أقوالِ السَّلفِ في قَولَيْن فأكثرَ إجماعٌ مِنهم على أنَّ الصوابَ في أحدِها، وهذا ظاهرٌ في تفسيرِ ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠)؛ إمّا بالنَّصِّ عليه، أو بالحكمِ بصِحَّةِ قَولٍ لقيامِ الدَّليلِ على بُطلانِ الآخرِ؛