لمصرَ «لقيَه أبو الحسنِ ابنِ سراجٍ (¬١) فوجدَه فاضِلاً في كُلِّ ما يُذاكِرُه به مِنْ العلمِ، ويُجيبُ في كُلِّ ما يسألُه عنه، حتى سألَه عن الشِّعرِ فرآه فاضِلاً بارِعاً فيه، فسألَه عن شعرِ الطِّرمَّاحِ (¬٢) وكانَ مَنْ يقومُ به مفقوداً في البلدِ، فإذا هو يحفظُه، فسُئِلَ أن يُمليَه حِفظاً بغَريبِه، فعهدي به وهو يُمليه عند بيتِ المالِ في الجامعِ» (¬٣)، ومِمَّن أخذَ عنهم ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) الشِّعرَ أبو العبّاسِ ثعلبَ (ت: ٢٩١) قبلَ اشتِهارِه، حيثُ قالَ: «قرأَ عليَّ أبو جعفرَ الطَّبريُّ شِعرَ الشُّعراءِ قبلَ أن يَكثُرَ النّاسُ عندي بمُدَّةٍ طويلةٍ» (¬٤)، ولابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) «شِعرٌ فوقَ شِعرِ العُلماءِ» (¬٥).
وقد ضمَّنَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) كثيراً مِنْ عِلمِه باللُّغةِ في تفسيرِه، قالَ عبدُ العزيزِ بن محمّد الطّبري: «وقد بانَ فضلُه في علمِ اللُّغةِ والنَّحوِ على ما ذكرَه في كتابِ التَّفسيرِ وكتابِ التَّهذيبِ مُخبِراً عن حالِه فيه» (¬٦)، وقد انتشرَ تفسيرُه وتداولَه أئمّةُ اللُّغةِ في زمانِه، وكانَ مِنهم في محلِّ