هما: السَّماعُ، والقياسُ. وقد نصَّ عليهما بقولِه: «فإن قالَ لنا قائلٌ: فهل لذلك في (فَعَل ويَفْعَل) أصلٌ كانَ مِنه بناءُ هذا الاسمِ؟ قيلَ: أمّا سماعاً فلا، ولكن استدلالاً» (¬١)، وقولِه: «فإن قالَ: فإن كانَ جائزاً أن يُقالَ لمن عبدَ الله: ألَهَه. على تأويلِ ابنِ عبّاسٍ ومُجاهدٍ، فكيف الواجبُ في ذلك أن يُقالَ إذا أرادَ المُخبِرُ الخَبرَ عن استيجابِ الله ذلك على عبدِه؟ قيلَ: أمّا الرِّوايةُ فلا روايةَ به عندنا، ولكنَّ الواجبَ على قياسِ ما جاءَ به الخبرُ عن رسولِ الله ﷺ الذي حدَّثنا .. » (¬٢)، وقولُه: «وأمّا (النَّهارُ) فإنَّه لا تكادُ العربُ تجمَعُه؛ لأنَّه بمنزلةِ الضَّوءِ، وقد سُمِعَ في جَمْعِه: النُّهُر .. ، ولو قيلَ في جَمْعِ قليلِه: أنْهِرَةٌ. كانَ قياساً» (¬٣). وقد اتَّفقتْ على ذلك كلمةُ أهلِ العربيَّةِ (¬٤)، وفيما يأتي بيانُهما:
١ - السَّماعُ، ويُرادُ به: «ما ثبتَ مِنْ كلامِ مَنْ يوثَقُ بفصاحتِه» (¬٥)، وهذا أجلُّ أصلٍ تثبتُ به اللُّغةُ ويُحتَجُّ لها به إجماعاً (¬٦)، وبه عُرِفَت طريقةُ العربِ في كلامِها، وما هو مِنْ لُغتِها، وما ليس كذلك، وليس «لأحدٍ أن يشرعَ شيئاً لم تتكلَّمْ به العربُ» (¬٧)، و «إذا صحَّ السَّماعُ تعيَّنَ