المطلبُ الخامسُ: التَّعريفُ بتفسيرِ (جامعِ البيانِ عن تأويلِ آيِ القرآنِ).
وُصِفَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) بأنَّه إمامُ المفسِّرين، وشيخُهم، ورأسُهم على الإطلاقِ، بل صارَ يُضرَبُ به المثلُ في التَّفسيرِ؛ فيُقالُ: «أعلمُ مِنْ ابنِ جريرٍ في التَّفسيرِ» (¬١)، ومَن كانَ شأنُه كذلك لاغَروَ أن يكونَ كتابُه في التَّفسيرِ أجلَّ كُتبِ التَّفسيرِ وأحسنَها، وأعظمَها أثراً في هذا العلمِ، وفيما كُتِبَ فيه على مَرِّ العصورِ.
اسمُ الكتابِ:
سَمَّاه ابن جريرٍ (ت: ٣١٠) في تاريخِه: (جامعُ البيانِ عن تأويلِ آي القرآنِ) (¬٢)، وهو كذلك في بعضِ إجازاتِه به (¬٣)، وعند عامَّةِ مَنْ ترجمَ له.
تاريخُ تصنيفِه:
بدأت فكرةُ هذا التَّفسيرِ عند ابنِ جريرٍ (ت: ٣١٠) منذُ صباه، حيث قالَ: «حدَّثَتْني به نفسي وأنا صبيٌّ» (¬٤)، ثمَّ لازالت في نفسِه غايةً؛ يستخيُر الله تعالى فيها، ويسألُه العونَ عليها عَدَدَ سنينَ، إذْ يقولُ عن نفسِه: «استخرتُ الله تعالى في عملِ كتابِ التَّفسيرِ، وسألتُه العَونَ على