عن وَصْفِه ونَعْتِه، والأذهانُ عن فهمِه وإيضاحِه، فيُقرِّبون البعيدَ، ويُبعِّدون القريبَ، ويُحتجُّ بهم، ولا يُحتجُّ عليهم» (¬١).
والمُرادُ بالضَّرورةِ في بابِ الشِّعرِ: الخروجُ عن الأصولِ المُطَّردةِ مِنْ كلامِ العربِ إلى دونِها ممّا تكلَّموا به في الشِّعرِ خاصَّةً (¬٢). وذلك شبيهُ المعنى ب (الشُّذوذِ) في بابِ النَّثرِ؛ إذْ كِلاهُما خروجٌ عمّا اطَّردَ مِنْ كلامِ العربِ لعِلَّةٍ مِنْ سماعٍ أو قياسٍ.
وحُكمُهما واحدٌ، وهو: الاعتصامُ بالأصولِ، وحفظُ ما خالَفَها، مع عدمِ القياسِ عليها. وذلك ما اتَّفقتْ عليه كلمةُ أهلِ اللُّغةِ؛ ومِن مقولاتِهم في ذلك: «اعلمْ أنَّه يجوزُ في الشِّعرِ ما لا يجوزُ في الكلامِ» (¬٣)، و «ما جاءَ لضرورةِ الشِّعرِ لا يورِدُ نقضاً» (¬٤)، و «الضَّرورةُ ليست موضِعَ احتجاجٍ» (¬٥).
ومِن ثَمَّ فإنَّ النُّحاةَ لم يُقيموا أيَّةَ قاعدةٍ أصليَّةٍ على ضرورةٍ شِعريَّةٍ، مهما كانَت الثِّقةُ كبيرةً بفصاحةِ الشَّاعرِ؛ «لأنَّ الشَّاعرَ قد يضطرُّ فيقولُ