ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في عِدَّةِ مواضِعَ لذلك المَقصَدِ، ومِنه قولُه: «والصَّوابُ مِنْ القولِ في ذلك ما قالَه عطاءُ بن مَيْسرةَ، مِنْ أنَّ النَّهيَ عن قتالِ المشركين في الأشهرِ الحُرُمِ مَنسوخٌ بقولِ الله جلَّ ثناؤُه ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦]، وإنَّما قُلنا ذلك ناسِخٌ لقولِه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]؛ لتظاهُرِ الأخبارِ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه غزا هوازِنَ بِحُنَينٍ (¬١)، وثَقيفاً بالطّائِفِ، وأرْسلَ أبا عامرٍ إلى أُوطاسٍ (¬٢) لِحَربِ مَنْ بها مِنْ المشركين في بعضِ الأشْهرِ الحُرُمِ .. ، وأُخرى أنَّ جميعَ أهلِ العلمِ بسِيَرِ رسولِ الله ﷺ لا تَتدافَعُ أنَّ بيعةَ الرِّضوانِ على قِتالِ قُريشٍ كانَت في ذي القَعْدةِ، وأنَّه ﷺ إنَّما دعا أصحابَه إليها يومئِذٍ .. ، فإذا كانَ ذلك كذلك فَبَيِّنٌ صِحَّةُ ما قُلنا في قولِه ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٧]، وأنَّه مَنسوخٌ» (¬٣)، وقولُه: «فإن ظَنَّ ذو غَفلَةٍ أنَّ قِتالَ النَّبي ﷺ مَنْ قاتَلَ مِنْ أنْسِباءِ المؤمنين مِنْ مُشرِكي قريشٍ إنَّما كانَ بعدما نُسِخَ قولُه ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٠]. فإنَّ أهلَ التأويلِ أَجمَعوا على
Kitab: Al-Istidlal fit-Tafsir · Pengarang: نايف الزهراني
Baca halaman 486
Rujukan halaman ini: الاستدلال في التفسير دراسة في منهج الطبري، ص 486 (SanadKitab #1465, hlm. urut 472)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.