الجَلْدِ (¬١)، وقولِ ابنِ إسحاقَ (ت: ١٥٠): «عن أبي عَتّابٍ -رجلٌ مِنْ تَغلِبَ، كانَ نَصرانيّاً عُمراً مِنْ دَهرِه، ثُمَّ أسلمَ بعدُ، فقَرأَ القرآنَ، وفَقِه في الدِّينِ، وكانَ -فيما ذُكرَ له- نصرانيّاً أربعينَ سنةً، ثُمَّ عُمِّرَ في الإسلامِ أربعينَ سنةً- قالَ .. » (¬٢)، وقولُه أيضاً: «حدَّثني بعضُ مَنْ يسوقُ أحاديثَ الأعاجمِ مِنْ أهلِ الكتابِ، مِمَّنْ قد أسلمَ، مِمّا توارثوا مِنْ علمِ ذي القَرْنَين .. » (¬٣).
ومِن عباراتِ السَّلفِ الدَّالَّةِ على ذلك قولُهم: «أما إنَّه مَكتوبٌ عندك في كِتابِك» (¬٤)، «وهو مكتوبٌ عندهم في الكتابِ الأوَّلِ» (¬٥)، «حدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ بالكتابِ الأوَّلِ» (¬٦)، «وأهلُ التَّوراةِ يَدرُسون» (¬٧)، «إنَّ في التَّوراةِ» (¬٨).
٢ - سعَةُ عِلمِهم بالشَّريعةِ، وحُسنُ تمييزِهم بين ما يُقبَلُ مِنْ هذه الأخبارِ وما يُرَدُّ، وهم أعلَمُ مِنْ غَيرِهم بهذا، وفي ذلك ما فيه مِنْ الرِّعايةِ والاحتياطِ للمعاني القرآنيةِ.
٣ - سعَةُ عِلمِهم بمعاني القرآنِ الكريمِ، وقد أفادَ ذلك أمرَيْن:
أوَّلَهما: تحديدُ مقدارِ ما يُحتاجُ إليه مِنْ هذه الأخبارِ لبيانِ المعاني