المبحثُ الثّاني: «الاستدلالُ على المعاني» في علمِ التَّفسيرِ.
وفيه ثلاثةُ مطالبَ:
المطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.
المطلبُ الثّاني: مكانَةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.
المطلبُ الثّالثُ: مصادرُ أدلَّةِ المعاني في التَّفسيرِ.
المطلبُ الأوَّلُ: نشأةُ الاستدلالِ على المعاني في التَّفسيرِ.
ظهرَ الاستدلالُ على المعاني في التَّفسيرِ مع أوَّلِ ظهورِ علمِ التَّفسيرِ، وتصاحَبَا في كثيرٍ مِنْ بيانِ النَّبي ﷺ والصَّحابةِ والتّابعينَ للقرآنِ الكريمِ، ثُمَّ صارَ بعدهم هَدْياً لازماً، ومنهجاً مُتَّبعاً لكلِّ مَنْ أرادَ تصحيحَ معنىً وقبولَه، أو إبطالَه ورَدَّه.
وقد كانَ في بيانِ النَّبي ﷺ لآياتٍ القرآنِ الكريمِ الكفايةُ عن الاستشهادِ له والاستدلالِ عليه؛ فإنَّ قولَّه حقٌّ ودليلٌ: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، ولكنَّه جاءَ لتعريفِ الصَّحابةِ ومَن بعدهم وجوهَ التوَصُّلِ إلى المعاني، والتَّدليلِ عليها، وذلك نوعٌ مِنْ