له حِفظُهُم = كانت الجَماعَةُ الأثباتُ أحَقَّ بصِحَّةِ ما نقلوا مِنْ الفَردِ الذي ليس له حِفظُهُم» (¬١).
وكذا التَّرجيحُ بكثرةِ الطُّرقِ، وصِحَّةِ الخبرِ، كما في قَولِه عند قولِه تعالى ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]: «اختلفَ أهلُ العلمِ في وقتِ كَونِ الزَّلزلةِ التي وصَفها جلَّ ثناؤُه بالشِّدَّةِ؛ فقالَ بعضُهم: هي كائِنةٌ في الدُّنيا قبلَ القيامةِ» (¬٢)، ثُمَّ أسندَ ذلك عن علقمةَ (ت: ٦٢)، والشَّعبيِّ (ت: ١٠٣)، وابنِ جريجٍ (ت: ١٥٠)، ثُمَّ قالَ: «وقد رُويَ عن النَّبي ﷺ بنَحوِ ما قالَ هؤلاءِ خبرٌ في إسنادِه نَظرٌ» (¬٣)، ثُمَّ أسندَه، وقالَ: «وهذا القَولُ الذي ذكرناه عن علقمةَ والشَّعبيِّ ومَن ذكَرنا ذلك عنه، قَولٌ، لولا مجيءُ الصِّحاحِ مِنْ الأخبارِ عن رسولِ الله ﷺ بخلافِه، ورسولُ الله ﷺ أعلمُ بمعاني وَحيِ الله وتَنزيلِه. والصَّوابُ مِنْ القَولِ في ذلك ما صَحَّ به الخَبرُ عنه» (¬٤)، ثُمَّ ذكرَه مِنْ طُرُقٍ، وعضدَه بما في معناه مِنْ الأحاديثِ.
ومِن ذلك أيضاً التَّرجيحُ بصِحَّةِ الخبرِ، والإجماعِ على معناه، وذلك في قَولِه: «وأَولى الأقوالِ بالصِّحَّةِ في تأويلِ قولِه ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥] قَولُ مَنْ قالَ: السَّبيلُ التي جعلَها الله جلَّ ثناؤُه للثَّيِّبَيْن المُحصَنَيْن الرَّجمُ بالحِجارةِ، وللبِكرَيْن جلدُ مائةٍ ونَفيُ سنةٍ؛ لصِحَّةِ الخبرِ عن رسولِ الله ﷺ أنَّه رجمَ ولم يَجلِدْ، وإجماعِ الحُجَّةِ التي