مِنْ أهلِ المدينةِ يُعَظِّمون القولَ في التَّفسيرِ؛ سالم (¬١)، والقاسم (¬٢)، وسعيد بن المسيَّب، ونافع (¬٣) (¬٤).
وفي مُقابِل ذلك نَصَّ العلماءُ على أنَّ مَنْ عَرَفَ الشاهِدَ والدَّليلَ جازَ له أن يتكَلَّمَ في كتابِ الله تعالى إجْماعاً، بل يَجِبُ عليه البيانُ وقتَ الحاجةِ، قالَ البيهقي (ت: ٤٥٨): «وأَمَّا الرأيُ الذي يَشُدُّه برهانٌ فتفسيرُ القرآنِ به جائزٌ» (¬٥)، وقالَ النَّووي (ت: ٦٧٦): «وأمَّا تفسيرُه للعُلماءِ فجائِزٌ حسَنٌ، والإجماعُ مُنعقِدٌ عليه» (¬٦)، وقالَ ابنُ تيميّة (ت: ٧٢٨): «فأما مَنْ تكلم -أي في التَّفسيرِ- بما يعلمُ مِنْ ذلك لغةً وشرعاً = فلا حرجَ عليه .. وهذا هو الواجبُ على كُلِّ أحدٍ؛ فإنَّهُ كما يجبُ السُّكُوتُ عَمَّا لا عِلمَ له به، فكذلك يجبُ القولُ فِيمَا سُئِلَ عَنهُ مِمَّا يَعْلَمُه؛ لقولِه تعالى: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]» (¬٧)، وقالَ الزَّركشي (ت: ٧٩٤): «وعلى العلماءِ اعتمادُ الشواهدِ والدلائلِ، وليس لهم أن يعتَمِدوا مُجَرَّدَ رأيِهم فيه» (¬٨).