يَقطَعُ العذرَ؛ إمَّا مِنْ عند الله، أو مِنْ عند رسولِه ﷺ، أو بورودِ النَّقلِ المُستَفيضِ بذلك، فأمَّا ولا خَبَرَ بذلك، ولا يَدفعُ صِحَّتَه عَقلٌ = فغيرُ جائزٍ أن يُقْضَى عليه بأنَّهُ مَنْسوخٌ» (¬١)، وقولِه: «فليس لأحدٍ مِنْ النَّاسِ أن يَحصُرَ معنى ذلك على وصفِهِم بشيءٍ مِنْ تقوى الله ﷿ دون شيءٍ إلَّا بحُجَّةٍ يَجبُ التَّسْليمُ لها .. إمَّا في كتَابِه، وإمَّا على لِسانِ رَسُولِه ﷺ؛ إِذْ لَم يَكُنْ في العَقْلِ دَلِيلٌ على استِحَالَةِ وَصْفِهِم بعمومِ التَّقوى» (¬٢).
وقد عَبَّرَ ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) عن هذا القِسمِ ب: الأصْلِ، والخَبَرِ، والنَّصِّ. وكُلُّها في معنى النَّقلِ؛ فأمَّا الأصْلُ فقد جَعَلَه ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) في مُقَابلِ النَّظيرِ، والدِّلالَةِ، والقياسِ، فيشمَلُ بذلك أنواعَ الأَدِلَّةِ النَّقْليَّةِ؛ لأنَّها بمثابَةِ الأصلِ لِمَا يُبْنَى عليها، وما يُستَخرَجُ مِنها؛ مِنْ أنواعِ الأَدِلَّةِ النَّظريَّةِ.
وأمَّا الخَبَرُ فقد قابَلَ به ابنُ جريرٍ (ت: ٣١٠) النَّظَرَ، والعَقْلَ، والاستخراجَ، والقياسَ. ويشمَلُ مِنْ الأدلَّةِ ما كانَ مُسْتَنَدُه الخَبَرُ المَنْقولُ، دونَ ما اسْتُخرِجَ بِدَلالَةِ المَعْقولِ، كما في قولِه: «مع عَدَمِ الدَّلالَةِ على أنَّ معنى ذلك كذلك في ظاهِرِ التَّنزيلِ، أو في خبرٍ عن الرسولِ ﷺ به منقولٌ، أو بحُجَّةٍ موجودَةٍ في المعقولِ» (¬٣)، وذَكَرَ ما يُقَابِلُ الخَبَرَ بإجمالٍ في قولِه: «وذلك قَوْلٌ إن قَالَهُ لم تُدْرَكْ صِحَّتُهُ إلَّا بِخَبَرٍ مُسْتَفِيضٍ، أو بِبَعْضِ المَعَاني الْمُوجِبَةِ صِحَّتَهُ» (¬٤).